النويري

134

نهاية الأرب في فنون الأدب

على نفسها شهود هذا الإسجال أنّها فسخت نكاحها من زوجها المذكور ، واختارت فراقه - وإن كان الحاكم هو الفاسخ كتب : « فحينئذ سألت برّ « 1 » الحاكم فسخ نكاحها من زوجها المذكور ، وأصرّت على ذلك ؛ فحين زالت الأعذار من إجابتها قدّم خيرة اللَّه تعالى ، وأجابها إلى ما التمسته ، وفسخ نكاحها من زوجها المذكور الفسخ الصحيح الشرعىّ ، وفرّق بينهما » - فلمّا تكامل ذلك كلَّه سأله من جازت مسألته وسوّغت الشريعة المطهّرة إجابته ، التقدّم بكتابة هذا الإسجال ، والإشهاد عليه بذلك ، فأجابه إلى سؤاله ، وتقدّم بكتابته « 2 » ، فكتب عن إذنه ، وأشهد على نفسه بذلك في مجلس حكمه وقضائه - وهو في ذلك كلَّه نافذ القضاء والحكم ماضيهما - وأبقى كلّ ذي حجّة معتبرة فيه على حجّته ان كانت ، وذلك بعد تقدّم الدعوى الموصوفة وما ترتّب عليها . ويشهد على الزوجة أيضا بما نسب إليها . وأما نفى ولد الجارية والإقرار باستيلاد الأمة - فإنّه إذا أراد السيّد نفى ولد جاريته بعد الوطء والاستبراء على قول من قال « 3 » به كتب ما مثاله : أقرّ فلان بأنّه كان قبل تاريخه وطئ مملوكته فلانة - ويذكر جنسها - المسلمة المقرّة له بالرقّ والعبوديّة ، ثم استبرأها بعد الوطء استبراء صحيحا شرعيّا ، وأنّه لم يطأها بعد

--> « 1 » عبارة الأصل : « سأل رب » الخ ؛ وهو تحريف لا يستقيم به معنى الكلام ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 2 » « تقدّم بكتابته » ، أي أمر بها . « 3 » « من قال به » أي من قال بأن نسب ملك اليمين ينتفى بدعوى الاستبراء ؛ فان في ذلك خلافا بين الفقهاء ؛ قال صاحب جواهر العقود في كتاب الاستبراء ما نصه : « إذا وطئ أمته ثم استبرأها بقرء ، ثمّ أتت بولد لتسعة أشهر من حين الوطء ، فإنه لا يلحق عند الشافعي ، وهذا مشكل من جهة أن الأمة فراش حقيقي وهذه مدّة غالبة ، فكيف لا يلحق الولد بفراش حقيقي مع غلبة المدّة ، ويلحق بإمكان الوطء من المزوّجة مع قلة المدّة وندرة الولادة في مثلها ؟ ! وقد قاله بعض الأصحاب ؛ وهو متجه » .